عمر فروخ

384

تاريخ الأدب العربي

ولبشير بن سعد ، والد النعمان ، سابقة في الاسلام : شهد بيعة العقبة ومعركة بدر . ولمّا توفيّ الرسول وأراد عمر بن الخطاب أن يحسم الخلاف بين المسلمين وقدّم أبا بكر للخلافة كان بشير بن سعد أول المبايعين لأبي بكر . أما النّعمان نفسه فقد ولد في السنة الثانية للهجرة ( 624 م ) في المدينة ، وهو أول مولود للأنصار بعد الهجرة . ولمّا بلغ الثامنة من عمره جاء إلى الرسول مع رفيق له ليشهدا إحدى الغزوات فاستصغرهما الرسول وردّهما . ونشأ النعمان بن بشير أمويّ الهوى ، فلما قتل عثمان بن عفّان ( 35 ه - 656 م ) دفعت إليه نائلة زوجة عثمان قميص عثمان فحمله إلى معاوية ، ثم شهد معركة صفين مع معاوية . وتولّى النعمان القضاء في دمشق ، سنة 53 ه ( 673 م ) . ثم تولّى الكوفة لمعاوية سبعة أشهر ؛ وبعدها تولى حمص . في هذه الأثناء تغزّل عبد الرحمن ابن حسّان بن ثابت الأنصاري برملة بنت معاوية فحمي أنف يزيد بن معاوية فاستدعى كعب بن جعيل التغلبي وطلب منه هجاء الأنصار ، فقال له كعب : أرادّي أنت إلى الكفر بعد الايمان ؟ أأهجو قوما نصروا رسول اللّه ؟ ولكنّي أدلّك على شاعر منا نصراني يفعل ذلك ، ودلّه على الأخطل . فاستدعى يزيد الأخطل من الجزيرة وأطلقه على الأنصار فقال الأخطل أبياته المشهورة التي يقول فيها : ذهبت قريش بالمكارم والعلا * واللؤم تحت عمائم الأنصار . فدخل النعمان بن بشير على معاوية ، فحسر عمامته عن رأسه ثم قال : يا معاوية ، أترى لؤما « 1 » ؟ ثم حسم معاوية هذه المادّة بأن استرضى النّعمان وردّ الأخطل إلى بلده وألقى على يزيد درسا في الحلم والتّبصّر . وبقي النّعمان بن بشير واليا على حمص بقية أيام معاوية ثم في أيام يزيد وأيام معاوية بن يزيد . ولكن لما دبّ النزاع بين الأمويّين على الخلافة بعد يزيد بن معاوية مال النّعمان إلى عبد اللّه بن الزبير فأحفظ بذلك أهل حمص .

--> ( 1 ) الكامل 102 .